اسماعيل بن محمد القونوي

251

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكن يرد عليه أن تأخير البيان في وقت الخطاب جائز وإن لم يكن جائزا وقت الحاجة فالأقرب في توضيح كلام الهداية ما قاله صاحب الكفاية من قوله لأن الفاء يقتضي أن يكون الجلد جزاء والجزاء ما يكون كافيا لأنه من جزأ بالهمزة أي كفى فكأنه قيل فجزاءه الكافي على طريق الحد الجلد فقط فيعارضه الحديث لأنه بين أن جزاءه الكافي أمران فيكون أحدهما ناسخا للآخر نسخا مقبولا إن قيل إن الآية ناسخة أو نسخا مردودا أن قيل إن الحديث ناسخ فإنه خبر الآحاد فلا ينسخ القاطع عند الحنفية وإن جاز عندهم نسخ الآية بالأحاديث المشهورة وهذا مقتضى كلام « 1 » المص وإلا فالحديث منسوخ قال في الهداية والحديث منسوخ كشطره وهو قوله عليه السّلام الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وقد عرف طريقه في موضعه انتهى وبين صاحب الكفاية أنه قد قام الدليل على تقدم الحديث على قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] لأن حكم الزنا في ابتداء الإسلام الحبس في البيوت والايذاء باللسان لقوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ [ النساء : 15 ] ولقوله تعالى : فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] إلى أن قال « 2 » فإذا ثبت نسخ شطر الحديث وهو قوله عليه السّلام : « الثيب بالثيب » الحديث قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] فكذلك الشطر الثاني فإن قيل ما ذكر بناء على ما اختاره الفراء والمبرد في إعراب الآية وهو كون فاجلدوا خبرا وإما على غيره فما الوجه في ذلك قلنا أشار إليه صاحب الهداية أيضا حيث قال أو إلى كونه كل المذكور أي فيكون كل المراد إذ الموضع موضع الحاجة إلى البيان فكان المذكور تمام حكم الزنا فلو أوجبنا التغريب لكان الجلد بعض الموجب فيكون نسخا كما في الكفاية وهذا يعم المذاهب في إعراب الآية ثم قال صاحب الهداية إلا أن يرى « 3 » الإمام في ذلك مصلحة فيعزره على قدر ما يرى وذلك تعذير وسياسة . قوله : ( وله في العبد ثلاثة أقوال الإحصان بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح ) لقول الأول عدم التغريب والثاني التغريب سنة كالحر والثالث التغريب نصف سنة كنصف الجلد وهذا الأخير هو الموافق للقاعدة . قوله : ( واعتبرت الحنفية الإسلام أيضا ) فشروطه سبعة عند الحنفية وستة عند الشافعي وهو أن يكون حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان والشافعي لم يشترط الإسلام .

--> ( 1 ) حيث قال لينسخ أحدهما بالآخر ولم يقل لينسخ الحديث بهذه الآية . ( 2 ) تمامه ثم نسخ ذلك بالحديث وهو ما روي عن النبي عليه السّلام أنه خرج يوما فقال قد جعل اللّه لهن سبيلا خذوا عني خذوا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام فلو كان قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي قد نزل قبل هذا الحديث لقال عليه السّلام خذوا عن اللّه تعالى فلما قال خذوا عني علم أن قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي لم يكن نزل ثم نسخ بقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فإذا ثبت الخ . ( 3 ) وفي قوله إلا أن يرى الإمام الخ إشارة إلى جواب آخر هو أن التغريب محمول على السياسة لا على الحد فلا تعارض ولا نسخ وفي الكشاف تنبيه على ذلك .